مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

276

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

كما أنّ حديث ابن اذينة المستند لديه للتفصيل خاصّ بالرباع ، بل والتعبير بالأصول أيضاً يناسب ما فيه أصل وفرع وهو الدور والرباع لا الأراضي الجرداء ( « 1 » ) . وقال السيّد المرتضى : « والذي يقوى في نفسي . . . أنّ الرباع وإن لم تسلم إلى الزوجات فقيمتها محسوبة لها » ( « 2 » ) . وقال الحلبي : « ولا ترث الزوجة من رقاب الرباع والأرضين شيئاً ، وترث من قيمة آلات الرباع من خشب وآجر كسائر الإرث » ( « 3 » ) . 2 - وبأنّا إذا قبلنا الإجماع في هذه المسألة فهو مسبوق بالروايات ، ومن الواضح أنّ مثل هذه الإجماعات إن لم يدّع القطع بمدركيّتها فلا أقلّ من احتمال ذلك . الملاحظة الثانية : أنّ الاستدلال بالروايات للمشهور يسجل عليه عدّة ملاحظات هي : 1 - إنّ هذه الروايات المانعة لإرث الزوجة من العقار معارضة مع القرآن الكريم الصريح في إرث الزوجة الربع أو الثمن من تركة الزوج في قوله تعالى : « وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ » ( « 4 » ) ، وهذه المخالفة ليست بمستوى التخصيص والتقييد ليقال بأنّه لا محذور فيه ؛ إذ يمكن تقييد أو تخصيص عمومات الكتاب بالخبر الصحيح ، كيف ؟ ! ومجموع هذه الأخبار قد يبلغ حدّ الاستفاضة ، بل بمستوى المخالفة لظهور قويّ كالصريح ؛ لأنّ الزوجة إذا كانت لا ترث من العقار شيئاً فلا محالة سوف يقلّ سهمها عن الربع أو الثمن للتركة . وتقييد إرثها بالربع أو الثمن من غير الأرض والعقار وإن كان يحفظ عنوان الربع والثمن إلّا أنّ هذا عندئذٍ يكون خلاف مقام التحديد ، وتعيين السهام بالنسب والفروض ، أي يوجب اختلال الميزان للفرائض والسهام ، ويكون أشبه بالألغاز والتعمية حينئذٍ ، وليس بابه باب التقييد والتخصيص ( « 5 » ) .

--> ( 1 ) ميراث الزوجة من العقار ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 45 : 19 . ( 2 ) الانتصار : 585 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 374 . ( 4 ) النساء : 12 . ( 5 ) ميراث الزوجة من العقار ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 45 : 36 - 37 .